أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

88

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

أقيم أبو علي محمد بن عيسى الدامغاني « 1 » للوزارة ، وذلك في جمادى الآخرة [ 45 ب ] من سنة سبع وسبعين وثلاثمائة . ونفي ابن عزير إلى خوارزم ، فجهد أبو علي في تسديد الأعمال ، وحفظها على الاعتدال ، فأعياه ما أراد لانسداد الولايات ، وتراجع الارتفاعات ، واستشراء الحشم ، وضراوة الأتراك ، وتسحّبهم « 2 » على الوزراء ، واحتكامهم في المطالب خلعا للجام المراقبة ، وأمنا من مر السياسة وصدق المؤاخذة . فصرف بأبي نصر بن أبي زيد « 3 » ، وهو الشهم الذي يصيب المحزّ في أقواله ، ويطبق المفصل في أفعاله ، ويبذّ الكفاة بغنائه ومضائه ، وصواب تدبيره وآرائه . ثم بدا لهم في أمر أبي علي ، فردّ ثانيا إلى مكانه ، من صدر ديوانه . واتفقت لأبي الحسن بن سيمجور بين هذه الأحوال نهضة إلى خرّمك « 4 » ، بعض منتزهاته بواحدة من حظاياه ، فخانته نفسه خلال الرفث إليها ، وخرّ إلى الأرض عن صدرها ميتا . وأخفي خبر وفاته ، إلى أن ردّ إلى داره ، واستعد لإظهاره . وورث أبو علي رئاسة بيته وإخوته وجيشه ، فسد الثلمة « 5 » الحادثة بأبيه برفق سياسته ، وحسن رعايته ، وحفي إيالته وولايته . وحسنت طاعة أبي القاسم أخيه ، وسائر إخوته له ، وعمّ رضاهم [ 46 أ ] به . وبلغ أبا علي أن هراة سميت لفائق ، فقصدها أبو علي وكتب إليه يعاتبه على ما استجازه من الخطبة على خطبته . ثم اتفقا على أن تكون هراة لفائق ، ونيسابور مع قيادة الجيوش لأبي علي . ورتب كل واحد منهما أصحابه بناحية عمله ، وحملت الخلع من

--> ( 1 ) الوزير الأديب . عنه ، انظر : الثعالبي - يتيمة الدهر ، ج 4 ، ص 163 ؛ خواندمير - دستور الوزراء ، ص 216 . ( 2 ) تسحّب حقه : اغتصبه . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 461 . ( 3 ) كان صاحب ديوان الإنشاء والرسائل لمدة طويلة أيام الدولة السامانية . عنه ، انظر : كرماني - نسائم الأسحار ، ص 38 ؛ خواندمير - دستور الوزراء ، ص 217 ؛ ميرخوند - روضة الصفا ، ج 4 ، ص 574 . ( 4 ) وردت عند الكرديزي : بستان خرمك ، وعرّفها المحقق بأنها قرية على أبواب نيسابور . زين الأخبار ، ص 270 . ( 5 ) وردت في الأصل : الثملة ، والتصحيح من ب .